النويري

359

نهاية الأرب في فنون الأدب

اسم اللَّه » . فبايع الناس وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر ، ثم ركب معاوية رواحله وانصرف إلى المدينة . فلقى الناس أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم أنكم لا تبايعون فلمّا أرضيتم وأعطيتم بايعتم ! قالوا : واللَّه ما فعلنا . قالوا : فما منعكم أن تردّوا على الرجل ؟ قالوا : كادنا [ 1 ] وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة ، ثم انصرف إلى الشام ، وجفا بني هاشم ، فأتاه ابن عبّاس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ قال : إن صاحبكم لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : « يا معاوية ، إني لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل ، فأقيم به ، ثم أنطلق بما تعلم حتى أدع الناس كلهم خوارج عليك » . قال يا أبا العباس تعطون وترضون وترادّون [ 2 ] ! . وقيل : إن ابن عمر قال لمعاوية : « أبايعك على أنى داخل فيما تجتمع عليه الأمة ، فو اللَّه لو اجتمعت على حبشي لدخلت معها » . ثم عاد إلى منزله ، فأغلق بابه ، فلم يأذن لأحد . وقد ذكرنا وفاة عبد الرحمن بن أبي بكر في سنة ثلاث وخمسين ، والمشهور أنه كان في هذه الحادثة باق [ 3 ] ، وقد ورد خبره مع مروان ابن الحكم وما قالته عائشة رضى اللَّه عنها في الصحيح [ 4 ] .

--> [ 1 ] في العقد الفريد : « كادكم بنا وكادنا بكم » . [ 2 ] راده في الكلام : راجعه إياه . [ 3 ] قال ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 252 : « قلت : ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر لا يستقيم على قول من يجعل وفاته سنة ثلاث وخمسين ، وإنما يصح على قول من يجعلها بعد ذلك الوقت » . وقد ذكر ابن حبان أنه مات سنة ثمان وخمسين . [ 4 ] روى البخاري في كتاب التفسير من صحيحه الحديث 4509 : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية ، فخطب ، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن أبن أبى بكر شيئا ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا ، فقال مروان إن هذا الذي أنزل اللَّه فيه : والذي قال لوالديه أف لكما أتعداننى فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللَّه فينا شيئا من القرآن ، إلا أن اللَّه أنزل عذرى . أه وانظر ما سبق قريبا .